لبيد بن ربيعة العامري
34
ديوان لبيد بن ربيعة
فلم يسلموا ، وفي عودتهم توفيّ عامر بالطاعون ، وأصابت أريد صاعقة فأحرقته ، فذلك قوله : ( فجعني الرعد والصواعق بالفارس . . . ) ما إنْ تُعَرّي المَنُونُ مِنْ أحَدِ . . . لا والِدٍ مُشفِقٍ وَلا وَلَدِ أخشَى على أَرْبَدَ الحُتُوفَ وَلا . . . أرْهَبُ نَوْءَ السِّماكِ والأسَدِ فَجَّعَني الرَّعدُ والصَّواعِقُ بال . . . فارِسِ يومَ الكَرِيهَةِ النّجُدِ الحارِبِ الجابِرِ الحَريبَ إذا . . . جاء نَكيباً وإنْ يَعُدْ يَعُدِ ( 1 ) يَعْفُو عَلى الجَهْدِ والسّؤالِ كما . . . أُنْزِلَ صَوْبُ الرَّبيعِ ذي الرَّصَدِ ( 2 ) لمْ يُبْلِغِ العَينَ كُلَّ نَهْمَتِها . . . لَيلَة َ تُمسي الجِيادُ كالقِدَدِ ( 3 ) كُلُّ بَني حُرَّة ٍ مَصِيرُهُمُ . . . قُلٌّ وإنْ أكثَرْتَ مِنَ العَدَدِ إنْ يُغْبَطُوا يُهْبَطُوا وإنْ أَمِرُوا . . . يَوْماً يَصِيرُوا [ للهُلْكِ ] والنَّكَدِ ( 4 ) يا عَينُ هَلاَّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ . . . قُمْنا وقامَ الخُصُومُ في كَبَدِ وعَينِ هَلاَّ بَكَيْتِ أرْبَدَ إذْ . . . ألْوَتْ رِياحُ الشّتاء بالعَضَدِ ( 5 ) فأصْبَحَتْ لاقِحاً مُصَرَّمَة ً . . . حينَ تَقَضَّتْ غَوابِرُ المُدَدِ ( 6 ) إنْ يَشْغَبُوا لا يُبَالِ شَغْبَهُمُ . . . أوْ يَقْصِدوا في الحُكومِ يَقْتَصِدِ ( 7 )
--> ( 1 ) الحارب : الذي يبتز المال . الحريب : الذي سُلِبَ ماله . النكيب : المنكوب . ( 2 ) يعفو : أي يعطي لكثرة ما يُسْأل . الرَّصَد : القليل من الكلأ والمطر ، أو المطر يأتي بعد المطر . وقيل : الطريق ، ومنه قوله تعالى : { فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا } . ( 3 ) كل نهمتها : أي كل ما تطمع فيه وتشرّه إليه . القدد : سيور الجلد . ( 4 ) ما بين قوسين يروى بلفظ : [ للبؤس ] . ( 5 ) ألوت : ذهبت . العضد : الشجر اليابس . ( 6 ) مصرّمة : مقطوعة الأطباء ليس لها درة إنما درنها الدم . غوابر : اللواتي يَبْقين . ( 7 ) يشغبوا : يجوروا في الخصومة ويجاوز ما حدّ الاعتدال . الشغب : القتال . الحكوم : القضاء عند التحكيم .